طرق الحفاظ على المياه

طرق الحفاظ على المياه

الماء هو أحد النعم التي أعطانا الله إيّاها على هذا الكوكب، وهي التي جعلت من الحياة أمراً ممكناً بالنسبة للكائنات الحيّة على سطح الأرض، فلولا الماء لما استطاع أيّ إنسان أو حيوان أو نبات من أن يعيش أو يوجد في الأساس على سطح الأرض؛ إذ إنّنا لا نحتاج إلى الماء فقط بل إنّ الماء يدخل في تركيب أجسامنا بنسبةٍ كبيرةٍ جداً، فقد قال الله تعالى:” وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ”، فلهذا من المهم أن نحافظ على الماء بكلّ ما استطعنا؛ فالماء يعتبر أثمن من الفضّة والذهب والنفط، وهذا ما نستطيع ملاحظته عند فقدنا للماء في بعض الأحيان، فندرك حينها قيمته. وبما أنّ الماء يعتبر من أكثر المواد طلباً على وجه الأرض، وعندما نعلم أيضاً أنّ الماء الصالح للاستخدام البشري لا يتعدّى 1% من ذلك الموجود على سطح الأرض، فحينها يكون من المهم أن نعلم كيفيّة المحافظة على المياه، وعلينا أن نعلم أيضاً أنّ الاقتصاد في المياه والمحافظة عليه لا يقوم بتقليل فاتورة المياه فقط أو المحافظة على المياه؛ بل إنّنا نقوم بذلك أيضاً بالحفاظ على الطّاقة المستخدمة في علاج المياه وضخه عبر الشبكات أيضاً.

أساليب المحافظة على المياه

إنّ أولّ ما يجب علينا عمله على الصعيد الشخصي من أجل المحافظة على المياه هو استخدام المياه عند الحاجة إليها فقط، وعدم استخدامها بشكلٍ عشوائيٍّ من أجل أغراضٍ لا فائدة منها، كما أنّه من المهم القيام بتحويل جميع الحاجيات المستخدمة في المنزل إلى قطع توفير المياه، والتي تقوم بتقليل كميّة المياه المستهلكة بشكلٍ ملحوظ، والتي تعدّ رخيصة الثمن أيضاً، كما أنّه من المهم عدم ترك أي تسريبٍ في المنزل للمياه من دون القيام بمعالجته، فمن المهم القيام بعمليّات الصيانة على الفور عند حدوث الأعطال أو التسريب، بالإضافة إلى القيام بالتفقّد بشكلٍ مستمرٍ لجميع القطع في المنزل.

أمّا عند استخدام المياه فمن المهم التأكّد من عدم ترك المياه متدفقةً بشكلٍ مستمرٍ أثناء استخدامها، فمن المهم القيام بإغلاق المياه عند عدم استخدامها، بالإضافة إلى أنّه من الممكن إعادة استخدام المياه بعد استعمالها في الاستحمام أو غيره من الأعمال من أجل ريّ النباتات المختلفة في المنزل، أو استخدامها في غيرها من الأعمال التي لا تتطلّب المياه الصالحة للشرب من أجلها، ومن المهم التأكّد من عدم المبالغة في ريّ المزروعات والنباتات المختلفة، فإنّ هذا الأمر لا يؤثر على استهلاك المياه فقط؛ بل إنّه يؤثر أيضاً على النباتات، فالريّ الزائد للنباتات قد يؤدّي إلى موتها.

أهميّة الماء

الماء هو العنصر الأساسيّ للحياة، إذ إنّ مختلف أصناف المخلوقات وأنواعها بحاجة ماسّة للمياه حتّى تستمرّ في الحياة بشكل طبيعيّ وجيّد، وتتنوّع مصادر المياه بشكل كبير جدّاً، فهناك مياه الأمطار، التي تعتبر مصدر المياه على سطح الكرة الأرضيّة، والتي تنتج من عمليّة كاملة ومستمرّة في الوقت ذاته، مما يجعلها قادرة على تزويد العديد من مصادر المياه الأخرى بالمياه، كالبحار، والمحيطات، والأنهار، والأهم ّمن هذا كلّه المياه الجوفيّة التي يشرب البشر منها، ويستعملونها كونها من أنظف أنواع المياه، وأكثرها ملاءمة للإنسان. لكن في المقابل، فإنّنا نجد أنّ المياه اليوم تتعرّض لعدد من الممارسات السلبيّة الخطيرة، ممّا يجعلها مهدّدة بالفناء، وتناقص مستوياتها الصالحة لمختلف أنواع الاستعمالات، لهذا فقد وجب إبراز أهمّيّة الحفاظ على الماء صالحاً للاستعمال، وبكمّيّات مناسبة.

أهمّيّة الحفاظ على الماء

يعتبر الماء مصدراً غير مباشر للأكسجين، فالأكسجين هو الغاز الأهمّ بالنسبة للإنسان والحيوان، حيث تعتمد عليه هذه المخلوقات اعتماداً رئيسيّاً في عمليّة التنفس؛ ذلك أنّ الأكسجين الذي يتنفسه الإنسان في الجوّ، هو القادم من عملية التمثيل الضوئيّ للنباتات، والتي يعتبر الأكسجين أحد أهم نواتجها، وهذا الأكسجين الناتج كان قد تحرّر أساساً من جزيئات الماء الموجودة في النباتات نتيجة لعمليّة معقدة، لذا فإنّ الحفاظ على الماء يعني ديمومة النباتات، وبالتالي ديمومة عنصر الأكسجين في الجوّ. يساعد في الكشف عن المعالم الأثريّة، فالمياه القذرة الملوّثة قد تحتوي بداخلها على بعض المعالم الأثرية التي تعود إلى الحضارات المندثرة، لذا فقد يكون هناك صعوبة في الوصول إليها نتيجة للتلوث الحاصل في هذه المسطحات المائيّة، إلى جانب كون تلوث المسطحات المائيّة يسبب موت الأحياء البحرية التي تعيش فيها.

يدخل الماء في عمليّة التبريد والتدفئة، حيث يحتاج الناس في بعض المناطق ذات المناخات غير المناسبة لهاتين العمليّتين من أجل أن يكونوا قادرين على العيش، ومن أجل أيضاً تبريد بعض الآلات التي تسخن بسرعة نتيجة عملها، فلو لم تكن هناك كميات كافية ومناسبة من المياه لما وجدت مثل هذه العمليات. يدخل في عدة عمليات هامّة وحيويّة جدّاً، حيث يتمّ به تنظيف ألواح الطاقة الشمسيّة التي يتمّ بها توليد الكهرباء، كما يدخل بكميات كبيرة في عمل المفاعلات النووية المختلفة، بالإضافة إلى توليد الطاقة الكهربائيّة بشكل مباشر منه، عدا عن العديد من العمليّات الأخرى التي لها علاقة بمجال الطاقة. يدخل في عمليّات طهي الطعام بشكل رئيسيّ وأساسيّ، فالماء مقترن بأكثر أنواع الوجبات الغذائية صحّة وحيوية، ولهذه الغاية يجب أن تتوفّر المياه بكميات كبيرة، وبدرجة عالية من النقاء والنظافة، فالغذاء مادة حساسة بالنسبة للإنسان ينبغي الحفاظ عليه، والاعتناء به بشكل كبير.

طرق المحافظة على الماء

يجب على الإنسان اتّباع جميع الطرق والوسائل للمحافظة على الماء، وعدم هدره بطريقة غير صحيحة ومن هذه الطرق ما يلي: عندما يقوم الشخص بالاستحمام يجب عليه استخدام الدش واستخدام الكمية التي تكفيه للقيام بالاستحمام، وعدم ملء حوض الاستحمام بالماء. عند الوضوء أو الحلاقة يجب عدم فتح الصنبور على آخره.

يجب التأكد من أنّ السيفون الموجود في الحمام لا يسرب أي كمية من الماء، وعدم القيام بسحبه بدون الحاجة إلى ذلك. التأكد بشكل دوري ومستمر من الحنفيات الموجودة في المنزل، لتجنّب وجود أي تسريب وهدر للماء. عند استخدام الجلاية يجب مراعاة استخدمها عندما تكون مليئة بالأواني والأطباق.

تجنّب وضع الماء على الأطعمة المجمدة، بل يجب تركها حتى تذوب لوحدها. وضع هذه الملابس ونقعها قبل عملية غسلها، للتخلص من البقع الصعبة قبل الغسل. عند القيام بري المزروعات يجب على الشخص استخدام الرشاشات بدلاً من الري بالخرطوم، كما يجب على المزارعين استخدام طريقة الري بالتنقيط، وري المزروعات عند غياب الشمس، حتى لا تتبخر بسرعة ويصبح الزرع بحاجة إلى الري مرة أخرى. عند القيام بغسيل السيارات يجب القيام بعملية الغسيل عن طريق استخدام وعاء من الماء وعدم استخدام الخرطوم؛ لأنّه يؤدّي إلى هدر كميات كبيرة من الماء.

عدم رش المياه الصالحة للشرب في الشوارع. عند رؤية أي تسريب في الشوارع يجب إبلاغ الجهات المختصة فور رؤيتها، للعمل على إصلاحها والتقليل من هدر المياه. زراعة أنواع من النباتات والأشجار التي لا تستهلك كميات كبيرة من الماء، وتجنّب زراعة الحشائش التي تستهلك كميات كبيرة من الماء. ينصح باستخدام منظمات خاصة بتدفق المياه، لمعرفة كمية الماء المستهلكة.

كل هذه الأمور تؤدّي إلى التخفيف من هدر المياه وإضاعتها وعدم الاستفادة منها، لذلك يجب على كل مواطن اتّباع هذه الطرق والوسائل للمحافظة على المياه ولتحقيق المصلحة الخاصة والعامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *