طرق ومراحل معالجه مياه الصرف الصحى

طرق ومراحل معالجه مياه الصرف الصحى

في قديم الزمان كان الناس يذهبون إلى مصادر المياه للتزود بها، أو يضطرون إلى حفر الآبار لجمع مياه الأمطار كي يستفيدوا منها، فقد كانت مشكلة التزود بالمياه أمراً صعباً وفيه الكثير من المعاناة، إلا أنّها اليوم أصبحت في غاية السهولة بعد أن تم تزويد جميع المنازل والمباني بشبكات خاصة لإيصال المياه إليها مباشرةً، إلا أنّ ذلك أدى إلى زيادة استهلاك المياه وبالتالي زيادة كمية المياه الملوثة الناتجة عن هذا الإستهلاك، الأمر الذي استدعى وجود شبكات الصرف الصحي لتصريف هذه المياه الملوثة حتى لا تؤثر على البيئة المحيطة.

معالجة مياه الصرف الصحّي

وفي الآونة الأخيرة شهد العالم زيادةً كبيرةً في عدد السكان؛ الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغط على الموارد المائية، وزيادة كمية مياه الصرف الصحي بشكل كبير، لذا ظهرت الحاجة إلى معالجة مياه الصرف الصحي. فهذه المياه هي عبارة المياه التي تحمل مخلفات إمّا من المنازل أو المصانع أو المستشفيات، إلا أنّها غالباً ما تتكون من المياه المحملة بالمواد العضوية السائلة من الحمامات، وفي حال ترك هذه المياه دون معالجة والقيام بتصريفها في مياه الأنهار أو غيرها من المسطحات المائية فسينجم عن ذلك كارثة بيئية كبيرة لا تحمد عقباها، ومن أكثر العواقب الوخيمة التي تنجم عنها: انتشار الجراثيم والميكروبات المسببة للأمراض في مياه الشرب أو أيّ من الاستخدامات الأخرى. موت العديد من الكائنات الحية التي تعيش في الماء بسبب تلوثها بمياه الصرف الصحي. ظهور رائحة كريهة للماء، ووجود عفونة فيها.

مراحل معالجة مياه الصرف الصحي ومعالجة مياه الصرف الصحي هي عبارة عن عملية يتم فيها تنقية مياة الصرف الصحي من الشوائب والمواد العالقة، والملوثات، والمواد العضوية، حتى تصبح بعد ذلك صالحة للاستخدام غير البشري، أو ليصبح من الممكن التخلص منها في المجاري أو المسطحات المائية دون أن تكون سبباً في تلوثها، وتمر معالجة مياه الصرف الصحي بعدة مراحل، وهي كالآتي:

المرحلة الأوليّة في هذه المرحلة يتم معالجة المياه بشكل مبدئي، بحيث تجمع المياه من كافة الأماكن وذلك لتسهيل معالجتها، إذ يتم هنا إزالة الشوائب والدهون والزيوت والشحوم والرمال والصخور والقطع الكبيرة العالقة في المياه كقطع الملابس، والتخلص منها، ويتم فصلها عن المياه عن طريق الحاجز الموجود في محطة المعالجة.

التصفية هنا يتم تمرير مياه الصرف الصحي على مصافي مخصصة لتصفية المياه من القطع الصلبة العالقة فيها كقطع الحديد، أو الخشب، أو الزجاج، أو القطع كبيرة الحجم كقطع القماش أو الورق، وذلك كي لا تتسبب في تعطيل أو تلف الأجهزة أثناء عملية المعالجة. مرحلة إزالة الرمال والصخور في هذه المرحلة يتم تمرير مياه الصرف الصحي في أحواض ترسيبية بسرعة بطيئة وذلك كي تترسب محتوياتها من المواد العالقة من صخور ورمال وأتربة، وقطع صلبة، وفي بعض الأحيان يستعان ببعض المواد الكيميائية التي تسهّل عملية الترسيب كأملاح الحديد أو الشبه (وهي مكلفة نوعاً ما) بحيث تطفو مادة دهنية على السطح ويتم كشطها بين الحين والآخر. الترسيب وهنا يتم وضع مياه الصرف في خزانات الترسيب الأوليّة، بحيث تترسب الأتربة والرمال وغيرها من الشوائب العالقة بالماء، وتطفو الزيوت والشحوم على السطح ليتم كشطها، والهدف من هذه العملية هو إنتاج سائل متجانس من الممكن أن تتم معالجته بيولوجياً ليتم استخلاص القاذورات ليصبح من الممكن التخلص منها أو إعادة استخدامها مرة أخرى.

طرق معالجة مياه الصرف الصحّي

معالجة مياه الصرف الصحي عمليّة متكاملة، تتكوّن وتتألّف من ثلاث مراحل، هذه المراحل هي كالتالي: المرحلة التمهيديّة: خلال هذه المرحلة يتمّ تحويل كافّة القطع الكبيرة التي توجد في مياه الصرف الصحي والتي قد تضرّ بالأجهزة، والتي أيضاً قد تتسبّب في حدوث انسدادات في الأنابيب المختلفة إلى قطع صغيرة. المعالجة الأوليّة: تهدف هذه المرحلة من مراحل المعالجة إلى التخلّص من كافة المواد والقطع الصلبة سواءً العضويّة أم غير العضوية؛ حيث يمكن خلال هذه المرحلة إزالة كميّات كبيرة جداً من العوالق والملوّثات المختلفة. المعالجة الثانوية: يتمّ في هذه المرحلة تحويل المواد العضويّة إلى ما تعرف بالكتل الحيويّة، والتي يمكن التخلّص منها فيما بعد بطرق سهلة كالترسيب. عمليّة التحويل هذه تتمّ من خلال ما تعرف بالعمليّات عالية المعدّل والعمليّات منخفضة المعدل؛ حيث تتضمّن كلّ مجموعة من هذه العمليات العديد من العمليات الفرعية المختلفة. المعالجة المتقدمة: تتضمّن هذه المعالجة العديد من العمليّات الفرعية من أجل الحصول على نقاوة عالية، ويكون ذلك بتطبيق عمليّات من شأنها إزالة الرواسب والملوثات التي لا يمكن أن تزال بالطرق العادية. عملية التطهير: يتمّ حقن الماء المعالج بالكلور؛ حيث تتراوح فترة التطهير بين 15 دقيقة وبين 120 دقيقة بحسب التفاوت بين أنواع استعمالات المياه المتنوّعة.

المياه يحتاج الناس إلى العديد من مصادر المياه المبتكرة والجديدة الّتي توفّر لهم كميّات كافية من المياه على الأقل؛ لاستعمالها في بعض الاحتياجات غير الاحتياجات البشريّة؛ بحيث يحافظون على المياه النظيفة الصالحة للشرب للبشر، من هنا برزت عمليّة معالجة المياه العادمة أو معالجة مياه الصرف الصحي؛ حيث إنّه يمكن تعريف هذه العمليّة على أنها العمليّة التي يتم من خلالها تخليص مياه الصرف الصحي من كلّ العوالق والشوائب والملوثات التي تعمل على تلويث المياه. وتعدّ عمليّة إزالة الشوائب والعوالق مفيدةً في تنقية المياه الفاسدة لتصبح صالحةً للعديد من الاستخدامات والاستعمالات المتنوّعة، كما أنّه ليس شرطاً استعمال مياه الصرف الصحي في استعمالات غير بشرية؛ فقد يكون الهدف من معالجة مياه الصرف الصحي هو مجرد التخلّص الآمن منها عن طريق إلقائها بعد المعالجة في المسطّحات المائية؛ كالبحار أو المحيطات أو في مياه الأنهار، فلو تمّ التخلّص منها في هذه المياه دون إخضاعها للمعالجة وتنقيتها من الشوائب المختلفة فإنّ ذلك سيؤدّي حتماً إلى انتشار الميكروبات التي تحمل الأمراض معها للإنسان، بالإضافة إلى التسبّب بانتهاء الأكسجين من المياه وذلك من خلال استعمال الأكسجين كاملاً أثناء تحليل المواد العضوية، كما أنّ ذلك يعمل على انبعاث الروائح الكريهة وتعفّن المياه بشكل كبير.

المياه العادمة أو مياه الصرف هي المياه التي تتأثر بالملوثات سواء كانت مواد سائلة أو صلبة فتصبح غير صالحة للاستعمال البشري أو للاستعمال في أعمال أخرى كالزراعة والتنظيف وغيرها، وتتمثل الملوثات التي تتأثر المياه بها بالملوثات الصناعية والزراعية ونتيجة للاستخدام المنزلي من أعمال التنظيف وغيرها، بالإضافة إلى مياه الصرف الصحي التي تتلوث نتيجة الفضلات البشرية كالبراز والبول والتي يتم نقلها عن طريق شبكات الصرف الصحي. وتشكل المياه العادمة أخطاراً كبيرةً على البيئة وصحة الإنسان والحيوانات بشكل عام فإن رمي المياه العادمة في المحيطات والبحار للتخلص منها على سبيل المثال يؤدي إلى تلوث مياه المحيطات والكائنات البحرية بشكل عام وهو الأمر الذي يؤدي في المقابل إلى حالات التسمم عند تناول هذه لكائنات البحرية هذا إن لم يؤدي إلى موتها في الأساس، كما أن وصول المياه العادمة قبل معالجتها إلى الأراضي الزراعية يؤدي إلى تلوث هذه الأراضي خاصة بمواد كالزئبق يجعلها غير صالحة للزراعة، بالإضافة إلى تلوث الجو بشكل عام بالروائح المنبعثة من مياه الصرف الصحي عند عدم تصريفها بالشكل الصحيح أو فيضانها. أما عن طرق التعامل مع المياه العادمة فإنها في البداية وبعد استخدامها في المنازل أو المصانع أو المنشآت يتم تجميعها في آبار تحت هذه المباني وتكون هذه الآبار موصولة مع شبكا الصرف الصحي فيتم ضخ المياه عبر هذه الشبكات لتصل إلى محطة التكرير أو أنها تكون منفصلة عنها فيتم نقل المياه عن طريق صهاريج خاصة لنقل المياه العادمة. وتمتاز شبكات الصرف الصحي بالتصميم الدقيق إذ إنّ المهندسين الذين يقومون بتصميم هذه الشبكات يقومون بالاعتماد على احصائيات وبيانت تحدد معدلات الاستهلاك والحمل على هذه الشبكة مع توزيعها بشكل جغرافي دقيق لتغطي جميع المناطق والمنشآت، كما أنه يتم وضع مجال في الشبكة للتوسعة ولاستيعاب الأحمال على الشبكة في المستقبل مع زيادتها. ويتم تصميم الشبكات بالعادة باستخدام الخرسانة المسلحة أو الأنابيب المعدنية أو غيرها وتمتاز هذه الأنابيب بتحملها للضغط الخارجي الواقع من الأرض وتحملها للضغط الداخلي أيضاً والواقع نتيجة لضغط المياه في الشبكة، كما أن المياه تنتقل داخل الشبكة عن طريق الميلان من أجل تقليل التكلفة وزيادة الكفاءة، كما أنه يتم استخدام المضخات لنقل المياه عبر الشبكة عند الحاجة. وبعد أن تصل المياه إلى محطات المعالجة فإنها تمر بعدد من المراحل كالمطاحن التي يتم فيها فصل المعادن عن المياه والمواد الأخرى كما يتم فصل الحجارة والرمال عن طريق المصافي وطرق أخرى كالترسيب، بعدها يتم معالجة المياه بالمواد الكيميائية، وبعد معالجة المياه يتم استخدامها في عمليات كالزراعة إذ أنها تخفف العبء على مياه الري بالإضافة إلى احتوائها على مواد عضوية وعناصر مفيدة لتغذية التربة والنباتات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *